الصفحة الرئيسية
بحث مخصص
ألحان | ترانيم | كتب | تأملات | كنسيات | مجلات | مقالات | برامج
قالوا عن المسيح | اسئلة
الكتاب المقدس | دليل المواقع | كنوز التسبيح
أخبار مسيحية | ستالايت | أقوال الأباء | مواهب | إكليريكية | الخدمة | فيديو | قديسين
June 29, 2017
أخبر صديقك عن مسيحى إجعل مسيحى صفحتك الرئيسية صفحة مسيحى الرئيسية
قنوات مسيحية > أقوال الأباء

السيد المسيح فى سفر يونان للقديس يعقوب السروجي

<< الموضوع التالى رجوع لقائمة المواضيع >> الموضوع السابق >>  
نشرت بواسطة
Amir_merman
Search
Date Submitted: 2/17/2008 12:53 pm
Status: Approved Views: 4479
 

ليس من حدث يرمز لقيامة السيد المسيح مثل قذف الحوت ليونان من جوفه حيًا. فعندما طلب الكتبة والفريسون من السيد المسيح أن يريهم آية، أجاب: "جيل شرير وفاسق يطلب آية، ولا تُعطى له إلا آية يونان النبي، لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ... هوذا أعظم من يونان ههنا" (مت 12: 39-41).

 

هنا أشعر بالدين للقديسين جيروم ومار يعقوب السروجي. فمن خلال كتاباتهما انسحب قلبي ليرتفع قلبي كما بجناحي حمامة (يونان = حمامة) ليرتفع مع شخص السيد المسيح القائم من الأموات ليهب مؤمنيه قوة قيامته.
 

 

 


هارب من وجه الرب![1]
يسجل لنا القديس مار يعقوب السروجي مشاعر خفية في قلب يونان، فهو كنبي يستحيل أن يكون قد بلغت به الأمية أن يختفي من وجه الرب، خاصة وأنه يشهد عنه أنه صانع البحر والبر (1: 9). لكنه وهو هارب إلى البحر لتجوز عليه تيارات البحر ولججه يرى بعين النبوة سيده، وقد حمل التيارات التي حلت عليه ليرفع خطية العالم كله. [ابن العبرانيين، مدرس الناموس، الذي تربى بتعاليم بيت الله، كيف يطلب هذا البهي الممتلئ حكمة أن يهرب من الله؟... لست أظن أنه كان أميًا، ولا فيه ضلالة، ولا أفكار ناقصة.]

في حديث يونان النبي مع البحّارة لم يُسأل عن إلهه، بل عن جنسه وشعبه، وجاءت إجابته تركز على إلهه خالق البحر والبر. وكأنه وهو هارب من خدمة الأمم (أهل نينوى) يشهد لله أمام الأمميين (النوتية) الذين بسببه انضموا إلى أهل بيت الله، وقدموا ذبائح، ونذروا نذورًا لله (1: 16).

هروب يونان نبوة حسنة عن مجيء السيد المسيح
[بنور الأسرار نظره، وبسرٌَه أسرع الكارز ليسكن في قلب الأرض ثلاثة أيام...

حسنة هي طريق ذاك الهارب من الله، فإنه بهذا خُدم سرٌ ابن الله...

هروب يونان نبوة حسنة، فبغير لومٍ هرب من الله..]

البحر يشير على يونان النبي بالحكمة!
يدهش البحر إذ يجد نبيًا مؤمنًا يهرب من الله. يشير عليه البحر أن يرجع إلى الله ويطيعه، فإنه باطلاً يظن أن البحر يحميه من الله أو يخفيه عنه.

[تكلم البحر العظيم معه بعبارات كهذه: أين ألقيت طريقك يا يونان لتسير اليوم؟ أين تمضي، إذ تريد الهروب من الله؟ البحر هو للرب، فأطلب مكانًا آخر، تهرب فيه...

أين تهرب؟ لقد تركته في اليابس ووجدته داخل البحر، وإن ذهبت إلى موضع آخر يلتقي بك.]

أمواج العالم تضطهد مخلصنا!
يوجه البحر أنظار يونان النبي ليرى أمواجه القاتلة للنفس أخطر من أمواج البحار التي قد تدمر الأجساد. إن كان يونان قد أخذ السفينة، فهاجت الأمواج عليه، فإنه يحمل رمزًا للسيد المسيح الذي بالتجسد صار في أحشاء القدّيسة مريم يسلك في العالم لخلاص البشرية، فهاج اليهود عليه، بل وعلى السفينة التي يركبها، أي "القدّيسة مريم".

 [بيونان تصور طريق الابن (السيد المسيح)، وهو بحر العالم الذي اضطهد مخلصنا.

اضطرب الكتبة ضد البار أكثر من اضطراب الأمواج على يونان، وكان الفريسيون أكثر من اللجج التي على ابن متاي. تحرك الحسد من الصالبين كالبحر العظيم...

صارت مريم بالنسبة لقائد المسكونة سفينة متألمة، مطرودة داخل العالم كما في البحر.

سفينة يونان سحقتها الرياح من أجله، والشتائم انهالت على ابنة داود من أجل ربنا.

تٌدعى مريم سفينة متألمة مملوءة بالغنى، حاملة الخزانة موضع الحسد (من اليهود).

كرز ربنا أكثر من يونان، لكل الشعوب، ورد جميع المسكونة للتوبة بكلمته.]

تصميم البحر على ابتلاع يونان!
ظن النوتية أنهم قادرون أن يسترضوا البحر بإلقاء كل مئونتهم وبضائعهم التي في السفينة، لكن البحر لم يقبل عن يونان بديلاً. إنه رمز للسيد المسيح، فإنه وحده القادر بموته أن يخلص جميع المؤمنين، وينقذ الكنيسة – سفينة الله – من الدمار!

[طرحوا الغنى عوض العبراني، فلم تقبل. لم ترضَ الأمواج بخزانة السفينة عوض رجلٍ واحدٍ. قدموا للأمواج الكثير، ولم تطلب إلا يونان.]

يونان في قاع السفينة نائم!
نوم يونان العميق، لحزنه الشديد على موقفه كهاربٍ من وجه الله، ولأنه كان يرمز للسيد المسيح في موته. لقد صرخ البحر ليعظه، واعتصمت الأمواج وصممت ألاّ تتوقف حتى يقوم، ومع هذا لم يستيقظ.

[يصرخ البحر إليه، والأمواج تعتصم حتى يقوم من هناك، والرجل لم ينتبه من نومه الثقيل...

لعل السٌر قد ربطه بالنوم الروحي، ومن أجل تعظيم موت الابن صور ذلك النوم الذي اضطجع به ربنا.

في البحر صوَّر قبر الابن لما نزل في الأعماق، وهي طرحته في السفينة وطال نومه.]

لم يُدعَ الله الحقيقي وسط الآلهة الكذبة
إذ أيقظ رئيس النوتية يونان فوجئ بالقبض عليه، فالبحر والأمواج والرياح تطلبه لتقتاده إلى ذاك الذي هرب منه! شتَّان ما بين مشاعر النوتية ومشاعر يونان، الأولون صرخوا إلى الآلهة الباطلة، لكن ليس من مجيب. أما الأخير فاستيقظ ليرى الله قد حرك الطبيعة للقبض عليه.

ارتعب النوتية حين أدركوا أن البحر بقدرة عظمته يضطرب من أجل خطيّة إنسانٍ؛ تُرى من يكون هذا الإنسان الذي بسبب يتحرك البحر؟ وما هي مدى خطورة خطيته؟ وما هو حجمها؟ لقد طلب النوتية من يونان أن يتحرك، فهو وحده يعرف كيف يرضي البحر الثائر عليه.

[تفرسوا فيه بغضبٍ عظيمٍ: أيها الرجل، أرنا بأي سبب حلت هذه الشرور العظيمة، وأدركتنا من أجلك. قم، أرنا ما هو عملك؟ وما هي أرضك؟ ومن أي شعب أنت؟ وماذا فعلت لتكون شريرًا هكذا؟ وما هي مدة ممارستك للشرور حتى تحرك البحر كله من أجلك؟]

القرعة تصرخ ضد يونان
صار يونان كمن في جب حُبس فيه، فالبحر والأمواج والرياح تشهد ضده، والنوتية في السفينة يطالبونه بالتحرك، والقرعة أعلنت أنه هو سبب الكارثة! والآن لم يعد أمامه سوى الاعتراف أنه مذنب! [صرخت القرعة: هذا هو مكدر البحر جميعه. وقال أصحابه: قم، أظهر لنا ماذا فعلت.]

البحر الذي خدم بني جنسي يلقي القبض عليّ!
إذ سئل يونان عن بني جنسه تذكر أنه من بني إسرائيل الذين انشق البحر أمامهم ليسيروا فيه في أمان، وتقهقرت مياه الأردن قدامهم ليعبروا إلى أرض الموعد! وها هو البحر ثائر ضده!

[أنا ابن جنس موسى الذي شق البحر العظيم. ومن جنس إسرائيل الذي عبر البحر العظيم بدهشة. أنا من جنس يشوع بن نون الجبار القوي الذي شق نهر الأردن واجتازه... سيدي هو الذي صنع الأرض والبحر العظيم، وله أعبد... ومنه هربت، ولهذا اصطادني. هو يهب الريح على البحر وخارجًا منه. إن انتهر البحر جعله كله يابسًا كأنه لم يكن... إلهي عظيم، ولأني خالفت أمره أحاطت بي هذه الحركات في البحر في ضنكٍ بين الأمواج.]

كرازة للملاحين الأممين!
سأله النوتية عن شعبه وأرضه، أما هو فما كان يشغله إلهه. لهذا وإن كان كمن هو سجين وساقط تحت أيدي الطبيعة الثائرة والنوتية، كشف لهم أن إلهه هو خالق البحر والبرّ. هرب يونان من خدمة أهل نينوى وتعليمهم لأنهم أمميُّون، فإذا به يشهد لله وسط النوتية الأمميِّين!

[سمع الملاحون كلمة النبي بإفراز، وأرعبهم الكلام الخاص عن الرب. فزعوا منه بعد أن تعلموا من هو سيده، وبمسرة تقدموا إليه بالسؤال.

علمنا، ماذا نعمل يا عبد الرب، وقم أرنا كيف يهدأ البحر. شعبك مختار، وإلهك عظيم عن الكل، أنت حكيم. أطلب لنا علة نخلص بها.]

يونان يطلب إلقائه في حبس البحر!
في حب متبادل، مع صراحةٍ، يتبادل يونان والنوتية المشورة، كل طرف يطلب ما لصالح الطرف الآخر. أما البحر الثائر لعصيان يونان على الخالق فيعاتب النوتية، لأنهم باطلاً يطلبون خلاص يونان.

[قال يونان: الأمواج اصطادتني، والبحر حبسني، لأني طلبت أن أهرب...

صمم البحر: إن لم آخذه لا أهدأ... إن فكرتم في الإبحار إلى الشاطئ، اتركوا لي يونان، فأطلقكم في طريقكم. إن اشتقتم إلى الميناء لتستريحوا من الضيق، ليبقَ العبد الذي ترك سيده، وتسيرون أنتم.]

العبد الهارب ينحني ويصمت!
قبل يونان الحكم عليه، وسلم نفسه للموت، ولم يكن أمام النوتية سوى الصراخ إلى الله، لكي لا يُطلب دم يونان منهم! صورة رائعة لأمميِّين وثنيِّين يتعرَّفون لأول مرة على الله، فيطلبون مشورته ورحمته. استطاع الأمميُّون أن يدخلوا بيت الله وهم في السفينة في وسط البحر، وقدموا ذبائح تسبيح وشكر مقبولة لدى الله، وتمتعوا بمخافة الرب التي حرم كثيرون من شعب الله أنفسهم منها.

[دخلوا إلى أهل بيت أدوناي (الله) والتجأوا إليه، وبدأوا يذبحون ذبائح كاملة هناك.]

يونان يصُور مثال ابن الله!
إذ خضع يونان للحكم بالموت الصادر منه بإرادته حتى لا يهلك النوتية الأمميُّون، تجلَّى قدامه المسيَّا المخلص، القادم إلى العالم ليموت بإرادته عن البشريَّة. تحولت الضيقة إلى نبوةٍ إلهيةٍ، ورمزٍ فائقٍ سكب على نفس يونان تهليلاً. لم يبالِ بموته، لأنه رمز لواهب الحياة الذي يموت ليقيم الكل.

[صرخ إليه السٌر: أنزل إلى العمق، ولتكن مثالاً للابن الحيٌ، لأنه ينزل إلى هاوية الأموات كالغواص.

تعال، كن في البحر ميتًا حيًا على غير العادة، فإن محيي الجميع هو أيضًا يموت ويقيم الكل!

أغطس، وأنزل، وأدرس الطريق في قلب الأرض، سيدك قادم لينزل تحت الأرض.

ليحجبك البحر، ولتكن مدفونًا بغير فسادٍ، لأن هذا ما يحدث في قبر سيدك عندما ينزل إليه...

بنزول يونان داخل البحر سكنت الأمواج كما استراح الصالبون بموت ابن الله.

صرخ البحّارة من أجل يونان إلى الله ألا يهلكوا بدم الرجل البار، وأيضًا غسل الحاكم البار يديه من أجل ربنا لئلا يتلوث بدمه الطاهر الزكي.

طلب الملاحون أن يرجعوا إلى الشاطئ ولم يستطيعوا أن ينقذوا العبراني من الغرق، وجادل أيضًا الحاكم كثيرًا من أجل مخلصنا، ولم يقدر أن يعين ذاك البار.]

وديعة في بطن الحوت!
إته وديعةً محفوظة في جوف الحوت. حيث لا يوجد رجاء يتجلَّى قدامه الرجاء في الرب، وحيث وُجد الموت تلامس مع الحياة الجديدة المُقامة! [حوت عظيم قبله في دهشة، حفظه كوديعةٍ حتى لا تلطمه الأمواج المحيطة به... في الموضع الذي ليس فيه ساتر ولا مخلص، ستره الحنان، ليسترد الحياة من الموت.]

الحوت وعمل المسيح الخلاصي
يرى القديس يعقوب السروجي في الحوت صورةً رائعةً لعمل المسيح الخلاصي.

1.      صار له الحوت سفينة جديدة مدهشة، يقودها الرب ويحميها كما تحت جناحيه، لا تحركها الرياح، بل روح الرب الذي يهب البشريَّة الميلاد الجديد في مياه المعموديّة.

2.      صار الحوت بيتًا الرب الفريد، سائرًا بين الأمواج، لكن لا يفرغ من ساكنه.

3.      رآه قبر جديد، يضم شخصًا مائتًا وحيًّا في نفس الوقت، يحرسه واهب القيامة نفسه.

4.      رآه هاوية، نزل إليها المخلص ليهب الأموات الحياة.

5.      رآه حجال العرس المتحرك، يضم في داخله المسيح العريس يتمتع بوليمة الآلام خفية.

6.      رآه أشبه برحم القديسة البتول، حملت به دون زرع بشر، دخل إليه خلال فم (الحوت).

7.      رآه يسلك طريقًا جديدًا، يسير في الأعماق، فصار يونان سائرًا في طريقٍ لم يسلكه أحد من قبل، ولا سمع عنه أحد. السيد المسيح هو الطريق.

8.      صار الحوت قصرًا ملوكيًا، يسكنه العريس الملك، أعده لعروسه الكنيسة.

9.      صار الحوت سجنًا مبهجًا، يحبس دون أن يؤذي، يضم مع السجين الحياة رفيقة له.

10.  هيكل مقدس في البحر ليس من صنع بشرٍ يقدم فيه ذبائح التسبيح، ودير جديد يمارس حياة العبادة، وسماء مخفية وشركة مع السمائيين!

أخيرًا يقدم القديس مقارنة بين المقبورين: يونان النبي ومخلصه يسوع المسيح، إذ دخل كلاهما القبر. لم يموتا بل قدما الحياة للآخرين.

استجابة الصلاة!
[خرج المسجون من الظلام ونظر النور. إنسان جديد وُلد من المياه على غير العادة، ولده الحوت كطفلٍ جاء من الظلام، واستقبله اليابس كمولودٍ من مرضعة. صعد كما نزل، ولم يفسد في بطن الهاوية. خرج من الموت وامتلأ حياة بدون أن يمسك به أذى... رده البحر كالوديعة إلى اليابس صاحبه. أشرقت القيامة على النبي، وبعثت فيه الحياة، فتح عينيه فرأى النور، فاشتاق إلى اللقاء معه.]

يونان يرجم نينوى بأصوات كرازته!
كانت كلمات يونان كالسهام، صوَّبها على شعب نينوى، إذ لم يفتح أمامهم باب الرجاء، ولا قدم لهم مراحم الله التي تحتضن التائبين، بل صبَّ عليهم الويلات المرعبة. ومع هذا لم تشك في كلماته، بل صدقته وتحركت للعمل.

[طرح يونان في ابنة الشعوب أصواتًا مرعبة، ففزعت وارتعشت وارتعدت وتمررت من تهديده. نشبها بالأخبار كالسهام، وسقطت أمامه، واسمعها صوته كمثل رجم الحجارة. صرخ فيها بغيظٍ فرهبت تهديداته. دعا لها بالانقلاب، فصدقته ولبست الآلام.]

مدينة الأسوار المحصنة في رعب من رجلٍ واحدٍ!
كان لقاء يونان بأهل نينوى أشبه بمعركة، طرفيها يونان النبي من جانب، وأهل نينوى وقادتها من جانب آخر. جاءها بدون سلاحٍ، فارتعبت منه، وكأنهم رأوا فيه جيشًا عظيمًا. [صارت مدينة الأسوار في رعبٍ من رجلٍ واحدٍ، وبدون سلاحٍ قمعها بصوت التهديد. صرخ فيها، وانتهت إلى تهديداته، وارتعبت من ألفاظه... خافت منه كما من صفوف الجنود.]

يا عبد الرب تكلم معنا بمسرة!
في تواضعٍ طلب أهل نينوى أن يترفق بهم يونان، فيفتح فمه بكلمة رجاء. كانوا مستعدين للتعلم، فقد مارسوا الصوم، ولبسوا المسوح، واجتمعوا معًا بروح الوحدة للتعلم، كيف يرضون الله. [يا عبد الرب تكلم معنا بمسرة، فنتعلم منك إن كانت هناك وسيلة فنُشفى من آلامنا. ماذا يرضي سيدك الغاضب كما تقول؟ إن أمكن اسأل معنا من أجل الغضب، وعن الأسباب التي أعدت الحربة لتهديدنا. علمنا، بأية وسيلة يبطل الغضب عنا؟]

المعركة ليست كالمعارك المعتادة!
ارتدى الملك لباس الملوكية الذي تكرمه السماء، فصار مع شعبه رمزًا للكنيسة، وحوَّل نينوى إلى أرض معركة ضد غضب الله، أو إلى جنة ترويها أنهار الدموع.

1.      في تواضع لم يستخف بإنسانٍ أعزل من السلاح، فقير ويبدو في مظهره كحقيرٍ.

2.      ترك الكرسي الملكي الأرضي، مقدمًا التوبة في انسحاقٍ وتوبةٍ صادقةٍ كطريقٍ للملوكية.

3.      جمع الشعب ليشترك الكل، حتى الأطفال الصغار في المعركة، فالسماء تفرح بروح الشركة.

4.      أدرك أن سلاح الرَُضَّع والأطفال أعظم وأقوى من كل سلاح، فبهم يربحون المعركة، ويغتصبون مراحم الله العظيمة.

[قال يونان: ليس من وسيلة لإبطال الغضب، فقد اعتصم الإثم، وحلٌ الانقلاب ليحطمكم... الرب أرسلني، ذاك الجبار الحامل الخليقة، لكي أدعو بالانقلاب، وبصوت الفزع على أسواركم...

لطمت هذه الأصوات ملك نينوى، وارتعب عندما سمع الأخبار الشنيعة. خاف من يونان أكثر من صفوف الجبابرة... قام من كرسيه البهي. وتذلل الملك المخوف قدام إنسان حقير... لبس مسوحًا، وأعد نفسه للتوبة... أدرك إن هذه المعركة ليست كالمعارك المعتادة، فجمع شعبه وحثهم على الجهاد. جمع جنوده وصفهم للطِلبةِ، وموَّن صفوف الجنود بالصلوات...

جعل الرجال والنساء والأطفال يمسكون بالصوم، كل واحدٍ حسب قوته، ليصطفوا للقتال مقابل الغضب.

قال الملك لجنوده مثل هذه الكلمات: اجتمعوا معًا للطِلبةِ، فإن قتالاً جديدًا ندخل فيه على غير العادة...

ليس ابن يومٍ واحد يكف عن الجهاد... رُضّع اللبن يشتركون معنا هنا بين الصفوف ويسندوننا، قبل أن يحل الشر بنا.

 في هذا القتال الصبيان أقوى من الرجال، والأطفال يجاهدون أسهل من الجبابرة.

الأطفال الذين لم يخطئوا يخرجون في هذه المعركة بالألوف، ويشتركون معنا، فبهم يصير النضال أفضل.]

بالتوبة يتحدى الملك تهديدات النبي!
بحكمةٍ أدرك الملك أن حياته وحياة شعبه في يد الله، إله هذا النبي. فإن كان يونان قد أغلق باب قلبه أمامهم، فإن التوبة قادرة أن تفتح أبواب مراحم الله.

[ها العبراني يجزم ويهدد بهلاكنا، لنعمل، لئلا يفرح إذا ما غلبنا. لم يهدأ عن أن يدعو بالغضب على فسادنا. ونحن لن نهدأ حتى ندعو المراحم لخلاصنا. طلب الرجل أن يثّبت كلمته لأنه نبي، أتركوه يكرز، وتعالوا نطلب نحن من سيده... لو أن بيده (النبي) الأمر لقلب المدينة. لا نملْ، فإن الدمار بيد الرب. ليس بيد النبي أن يبني ويهدم كما يهدد... لكن مقابل صوته نيقظ أصوات التوبة، وندعو بالبكاء، فنُسكت الرجل ونخمده. لا نسأله، فإنه لا يطيعنا ويتوقف عن كلامه. لنرسل أصوات آلامنا إلى العلي، فهو يخلصنا.]

عُرس التوبة وجنتها!
[حسنًا صار العرس الذي أُقيم بالتوبة. لأن عوض الذبائح، دخلت الصلاة لتُقدم فيه. الوليمة التي صنعتها نينوى لسيدها الغاضب ليدخل يستريح ويرتضي بها. جمعت الأهل والأحرار، ورشت أسواقها بالدموع الجارية من حديقتها. زينت أبوابها بالمسوح المحزنة الحامل للآلام. عوض التنعم سيَّجت أسواقها بالبكاء. بحزنها المُر الصادر من كل الأفواه ليستريح الرب بالأطياب في إتقانٍ محبوبٍ...

خرج العريس من حجاله ولبس المسوح، وخرجت العروس من خدرها وأحنت رأسها بحزنٍ عظيم.]

نينوى تدين ابنة يعقوب!
[يليق بنينوى، الاسم الفاضل في العالم كله، لأنها عملت في الأرض عملاً صالحًا، أن تقوم في اليوم الأخير مع ابنة يعقوب وتدينها، لأنها انشقت عن المخلص. تخلصت نينوى بالطلبة لا بالذهب... مدينة الغرلة تغلب في الحكم المدينة التي للختان...

سمعت يونان وصدّقت كلامه كما قال لها، وقوَّمت الطريق إلى ربها لتطلب منه. كتبت بالدموع الطلبة، كمثل رسالة بعثتها إلى الله في الأعالي... هتف الأحرار مقابل الملك بصوتٍ مرتفعٍ: نفَّرحك يا ملكنا بالبشارة الجديدة، ونحيا معك. قم أيها النشيط من الطلبة وافرح معنا. أيها الحكيم غيِّر مسوحك، لأن الغضب قد بطل. قم من الرماد، لأن الرب ارتضى بتقربنا إليه. اختم طلبتك، لأن المدينة تغطت بالمراحم.]

خصومة مملوءة دهشة!
[حزن العبراني وصار في ضيقٍ شديدٍ وكآبة نفس. صلى إلى الله بحرارة... أنا أعرف أنك رحوم طويل الأناة، ولا تعجل بالشر، لذلك سبق فهربت لما أرسلتني... أنظروا أيها الحكماء بماذا يلوم يونان الله... عيٌَره بالمراحم، ولامه لأنه لم يوذِِِ، وعاتبه على نعمته الكثيرة. خصومة مملوءة دهشة لمن يتفرس فيها... بدأ يسأل لنفسه الموت بمرارةٍ.]

شجيرة قرع تنبت فوق رأسه!
تطلع يونان إلى ظل الشُجيرة كبيتٍ له، يحميه من حرارة الشمس؛ ففرح به وزال عنه حزنه. لكن إذ ضربت الدودة الشُجيرة تمررت نفسه فيه وانسحق، مشتهيًا لنفسه الموت. امتلأت أوراق الشُجيرة ثقوبًا بسبب الدودة، فشعر كأن بيته مملوء ثقوبًا. سقط الورق المثقوب عليه، فقام من نومه في فزعٍ، لم يعد بيته قادرًا على حمايته من حرارة الشمس.

[أعطاه الله شيئًا لكي إذا ما أخذه منه يتألم لفقده. أمر شجيرة قرع أن تنبت فوق رأسه ويصنع له بظلها مظلة غنية... استراح المُتعب من الضيق تحت المظلة، واستراح قلبه من الحزن المحيط به. تمسك الرجل بالبيت الجديد الذي اقتناه بغتة، وأحبه كثيرًا حتى نسي ألمه.]

انثقب بيت يونان!
[حينئذ أمر الرب دودة ضربت أصل القرع فيَبس... انثقب بيت يونان من كل جانب ودخلت الشمس وسحقت الرجل بمرارة... تحول الجو الرطب إلى حرارة... انتثر الورق فوقه، وتحرك الرجل وانتبه من نومه منذهلاً... مدينة الغرل المبنية بالإثم لم تُهدم، والمظلة الصغيرة التي اقتنيتها أصابتها الرياح!]

لماذا تلوم مراحمي؟
[قل لي أيها النبي: لماذا تلوم مراحمي؟ ولماذا تعاتبني لأني نزعت الفساد؟ أصل القرع الذي لم تتعب فيه ولا ربيته نبت في ليلة، ولم تشعر ولم تعرف كيف هذا. لقد يبس وأنت مبتعد عن اثنيهما، ليس لك يد في أن ينبت ولا ييبس... وحزنت جدًا كما تقول.

كيف لا أحزن باقتلاع المدينة العظيمة المملوءة ألوفًا من الناس؟

كيف لا أشفق على اثنتي عشرة ربوة، أطفال نينوى، هؤلاء الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم، وأيضًا بهائم كثيرة؟

الأصل الذي يبس ليس ملكك وقد أحزنك، كيف لا أشفق على انقلاب مدينتي؟ أنا الذي صوّرت الأطفال في بطون أمهاتهم، وأعطيت الحياة للناس الناطقين...

كل أحدٍ يحزن على فساد مقتنياته، لماذا تسرع أنت لتهدم مدينتي التي هي مقتناي؟]


<< الموضوع التالى رجوع لقائمة المواضيع >> الموضوع السابق >>  
إتصل بموقع مسيحى | من نحن | سياسة موقع مسيحى
Copyright © 2008 Masi7i.com. All rights reserved.
Site Designed By Egygo.net, Managed by M3webz.com forWeb Design Egypt